عبد الملك الجويني
396
نهاية المطلب في دراية المذهب
2788 - ومن مسائل الفصل أنه لو قال : أحجوا عني بألفٍ ، وقيّد بالحجة الواحدة ، فلم نجد من أجرة مثله ألف ، بل كان أقصى أجرٍ ينحط ، عن هذا المبلغ . في المسألة وجهان ذكرهما الصيدلاني : أحدهما - أن الزيادة مردودةٌ ؛ فإنها وصيّة لا لمعين ، ولا لجهةٍ ، فترد . والثاني - أن الألف تصرف إذا وفى الثلث ، إلى شخص يتخيره الوارث ، وتُجْعَل الزيادةُ وصيةً له . 2789 - ومن مسائل الفصل : أنه إذا قال : أحجوا عنّي فلاناً بألف ، وكان الألف زائداً على أجر مثله ، فلا شك أن الزائد وصيةٌ له . فلو قال ( 1 ) : أحجوا عن المتوفَّى غيري بأجرِ مثله ، واصرفوا إليَّ الزيادةَ الفاضلةَ ، لم نجبه إلى ذلك ؛ فإنه إنما أوصى له بها على شرط أن يحج عنه ، فلا استحقاق دون الوفاء بالشروط . 2790 - ومن المسائل مسألة حكاها الصيدلاني في وقائع المفتين بمَرو ، وهي أن الرجل إذا قال : اشتروا عشرة آصُع من البرّ بمائة درهم ، وتصدقوا بها ، وكنا نجد ذلك القدرَ من الطعام بخمسين . قال : اختلف الأئمة : فمنهم من قال : نشتري الآصع بما نجد ، ونرد الزيادة إلى الورثة ، ومنهم من قال : نشتري بالمائة عشرة آصع ، وتكون الزيادة وصية لبائع الحنطة . ومنهم من قال : نشتري بتلك الزيادة حنطة بسعر الوقت ، ونتصدق به ، والمسألة محتملة . . . .
--> ( 1 ) القائل : هو ( فلان ) الذي أوصى المتوفى بأن يَحُج عنه بألف . فهو يقول للورثة : أحجوا عنه غيري ، بأجر المثل ( أربعمائة مثلاً ) واصرفوا الزيادة إلي .